فضائح انتهاكات واسعة.. تقرير اللجنة المستقلة للإصلاح يكشف التغاضي عن إساءة معاملة في النمسا ضد مؤسس قرى الأطفال SOS وخليفته
كشفت اللجنة المستقلة للإصلاح عن نتائج تحقيقاتها حول انتهاكات وتجاوزات في مراكز قرى الأطفال “SOS-Kinderdorf”. وأكد التقرير وجود محاولات ممنهجة للتستر على الاعتداءات، بما فيها اتهامات طالت المؤسس هيرمان غماينر، بهدف حماية سمعة المنظمة وصورتها العامة وضمان استمرار التبرعات، بدلاً من مواجهة الأخطاء ومعالجتها بجدية.
استندت اللجنة إلى فحص آلاف الوثائق وإجراء مقابلات مع عشرات الضحايا المتضررين. وحدد التقرير مخاطر هيكلية ساهمت في استمرار الأزمة، مثل تركيز السلطة وغياب الرقابة الخارجية وعدم وضوح المسؤوليات. كما دعا التقرير إلى إصلاحات شاملة لتعزيز الشفافية وتطوير آليات حماية الأطفال داخل المؤسسة.
النمسا مـيـديـا – فيينا:
قدّمت اللجنة المستقلة للإصلاح برئاسة رئيسة المحكمة العليا السابقة Irmgard Griss، يوم الجمعة، النتائج الأولية لعملها بشأن الانتهاكات والتجاوزات في مراكز قرى الأطفال “SOS-Kinderdorf”، مؤكدة أن المؤسسة لم تقم بتقصي الحقائق والادعاءات السابقة، ولاسيما تلك المتعلقة بالمؤسس Hermann Gmeiner، بل جرت محاولات مستمرة للتستر عليها وإبقائها طي الكتمان لحماية سمعة المنظمة وصورتها العامة. وجاءت هذه التحقيقات التي استمرت تسعة أشهر بهدف فحص الاعتداءات والهياكل المرتبطة بها للخروج بتوصيات إصلاحية شاملة، وذلك بناءً على ما أعلنته اللجنة في مؤتمرها الصحفي اليوم.
تفاصيل الشبهات المتعلقة بالمؤسس Hermann Gmeiner والإجراءات الجارية
أوضحت رئيسة اللجنة Irmgard Griss أن هناك 16 حالة اشتباه تتعلق بملف المؤسس Hermann Gmeiner، حيث تم بالفعل تعويض ثمانية أشخاص من الضحايا المتضررين. وأشارت إلى أن خمسة أشخاص آخرين تقدموا بطلبات للحصول على تعويضات بخصوص هذه الانتهاكات المعقدة، وهي ملفات لا تزال قيد الدراسة والمتابعة حتى الآن. وأكدت Griss في مستهل المؤتمر الصحفي أن إدارة SOS-Kinderdorf الحالية لم تكن على دراية مسبقة بمحتوى التقرير، حيث جرى تسليمه مباشرة للمديرين التنفيذيين الحاضرين في قاعة المؤتمر.
حجم الوثائق واللقاءات مع الضحايا المتضررين
كشفت اللجنة أنها تسلمت 2,084 وثيقة ومستنداً رسمياً لفحصها، مشيدة باحترام استقلاليتها الكاملة وتوفير كافة المواد المطلوبة وتسهيل التعاون المشترك بشكل ممتاز. وأفاد التقرير بأنه تم التعامل مع 230 بلاغاً سُجلت عبر موقع إلكتروني مخصص لهذا الغرض، إلى جانب إجراء 142 مقابلة وجلسة استماع مباشرة مع الضحايا المتضررين. وعقدت اللجنة 26 اجتماعاً رسمياً لمناقشة كيفية تعامل المنظمة مع الشكاوى والادعاءات، وبحث الوضع الراهن، والوقوف على الهياكل الداعمة لحماية الأطفال، والتي تمثل المهمة الأساسية للمؤسسة.
حماية “الصورة البطولية للمؤسس” والتستر على قضايا دولية
شمل التقرير مراجعة دقيقة لآلية تعامل المنظمة مع دراستين سابقتين حول ادعاءات إساءة المعاملة في مراكزها ببلدتي Imst في تيرول وMoosburg في كارنتن، ومتابعة مدى تنفيذ التوصيات الصادرة عنهما. كما تطرق البحث إلى قضية “المتبرع الكبير” المتهم بالاعتداء على فتية في قرية الأطفال SOS-Kinderdorf في دولة نيبال، بالإضافة إلى ملف Hermann Gmeiner. وذكرت Griss أن الشائعات حيال Gmeiner كانت تدور لسنوات طويلة دون أن تجد أي صدى أو متابعة جادة، حيث بُذلت جهود حثيثة لحماية “الصورة البطولية لشخصية المؤسس”.
إعطاء الأولوية للسمعة وحملات التبرعات على حساب مواجهة الأخطاء
من جانبها، أكدت عضو اللجنة Hedwig Wölfl، والمديرة التنفيذية لمنظمة حماية الطفل die möwe، أنه قد جرى فعل كل شيء ممكن لحماية السمعة الطيبة للمنظمة على حساب مواجهة المشكلات. وأضافت Wölfl أن الأخطاء لم يتم الاعتراف بها، ولم تجر معالجة الاختلالات والتجاوزات بحزم، مما أدى إلى ترسيخ سلطة القرار الأبوية وتشتيت المعرفة وتجزئتها داخل المؤسسة. وأشارت Griss إلى أن المنظمة شهدت تغييرات مستمرة منذ تأسيسها، حيث جرى تهميش “نموذج الأم” التقليدي (سكن الوالدين والطفل) تدريجياً، إلا أن هذا التحول لم يُنقل للجمهور للحفاظ على صورة نمطية معينة تضمن تدفق التبرعات المالية.
المخاطر الهيكلية وجذور الأزمة المنشورة في الصحافة
تحسس التقرير أيضاً عوامل الخطر الهيكلية داخل SOS-Kinderdorf، مثل تركيز السلطة، وغياب الرقابة الخارجية، وعدم وضوح المسؤوليات، فضلاً عن طرق الإبلاغ الداخلية ومستوى الشفافية لمنع أي محاولات تستر مستقبيلية. وتعود جذور هذه الأزمة إلى خريف العام الماضي عندما واجهت المنظمة اتهامات خطيرة بارتكاب انتهاكات واسعة كشفت عنها أسبوعية Falter في منتصف سبتمبر، مستندة إلى دراسة تتهم تربويين وتربويات في مركز Moosburg في كارنتن بسوء سلوك حاد واعتداءات استمرت لسنوات. وعقب ذلك، تزايدت بلاغات أخرى شملت خمس حالات في مركز Imst في تيرول، مما قاد في النهاية إلى توجيه اتهامات للمؤسس Gmeiner وخليفته الراحل Helmut Kutin الذي تولى رئاسة المنظمة لاحقاً.